الشيخ محمد السند
191
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
في تراجم مفردات الشخصيّة للرواة . القاعدة الرابعة : الصراع السياسي والرمي بالغلوّ إنّ ظاهرة رموز وروّاد الغلو والطيّارة تسترعي توقّف الباحث مليّاً عندها ، ولا يمكن لمن أراد الوصول إلى الحقيقة السماع والإنصات إلى الطرف الطاعن من دون تقصّي أحوال المطعون الذي هو طرف آخر في الخصومة والنزاع . والبحث وإن لم يكن غايته الانتصاف لمن طُعن عليهم بالغلوّ ووصف الطيّارة بقدر ما هو عزم على الوصول للحقيقة ، كي لا تتكرّر مثل هذه الظاهرة ولا تعمّم على الأبرياء من سائر الرواة ، وليتمّ التعرّف على خلفيّات والأسباب الخفيّة التي تقف وراء مثل هذه الظاهرة . فإنّه لا يمكن استبعاد منهج القراءة السياسية للحدث وإن لم يصحّ الاقتصار على هذا المنهج بل لابدّ من إعمال المناهج المختلفة الحديثي والكلامي والتاريخي المحض والرجالي والفقهي وغيرها كلّ في مجاله وبحسب زاويته ، كي تتّضح الصورة كاملة ولا تقتصر الشواهد على جوانب دون أخرى ولا يتمّ استبعاد العوامل المتعدّدة المؤثرة . فمن جملة العوامل التي لا يمكن إغفالها في بحث ظاهرة الغلاة ورميهم بالغلوّ هو الصراع السياسي الذي كان بين الفرق الشيعية وبين السلطات الأمويّة والعباسية ، إذ لا ريب أنّ بثّ الثقافة الداعية إلى تسليط الضوء على أهل البيت عليهم السلام كقيادات منقطعة النظير ، عديمة الشبيه متميّزة النعوت ، يمتنع مشاركتها في المقامات ، وذكر ما لهم من الصفات المرتبطة ممّا تعكس ارتباطهم بالملكوت ، كلّ ذلك يقطع السبيل على غيرهم في منافستهم على الشرعيّة ويفقد الشرعيّة عن الأمويين والعباسيين في تسلّطهم على مقام الخلافة والحكم في بلاد المسلمين . ومن الواضح أنّ هذا يمثّل ثورة سياسية على بني أمية وبني العباس ويربك الأرضيّة في عموم قاعدة المسلمين على بنيانهم ، فلا محالة أنّ التيار الذي يقوم